الآلوسي

127

تفسير الآلوسي

أن يقول لم لم يعكس أمر التقديم والتأخير في الموضعين مع أنه يتضمن الإشارة إلى ذلك أيضاً ، ثم ذكر في ذلك وجهاً ثانياً وهو على ما فيه مبني على ما لا مستند له فيه من الآثار فتدبر . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * وقوله عز وجل : * ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَالِ والإِكْرَامِ ) * . * ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ) * تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر في هذه السورة الكريمة من آلائه جل شأنه الفائضة على الأنام ، - فتبارك - بمعنى تعالى لأنه يكون بمعناه وهو أنسب بالوصف الآتي ، وقد ورد في الأحاديث " تعالى اسمه " أي تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدرت به السورة من اسم * ( الرحمن ) * المنبىء عن إفاضة الآلاء المفصلة ، وارتفع مما لا يليق بشأنه من الأمور التي من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها ، وإذا كان حال اسمه تعالى بملابسة دلالته عليه سبحانه كذلك فما ظنك بذاته الأقدس الأعلى ؟ ؟ . وقيل : الاسم بمعنى الصفة لأنها علامة على موصوفها ، وقيل : هو مقحم كما في قول من قال : ثم اسم السلام عليكما ، وقيل : هو بمعنى المسمى ، وزعم بعضهم إن الأنسب بما قصد من هذه السورة الكريمة وهو تعدد الآلاء والنعم تفسير * ( تبارك ) * بكثرت خيراته ثم إنه لا بعد في إسناده بهذا المعنى لاسمه تعالى إذ به يستمطر فيغاث ويستنصر فيعان ، وقوله سبحانه : * ( ذي الْجَلال والاإِكْرَام ) * صفة للرب ووصف جل وعلا بذلك تكميلاً لما ذكر من التنزيه والتقرير ، وقرأ ابن عامر . وأهل الشام - ذو - بالرفع على أنه وصف للاسم ووصفه بالجلال والإكرام بمعنى التكريم واضح . هذا ومن باب الإشارة : في بعض الآيات * ( الرحمن * علم القرآن ) * ( الرحمان : 1 ، 2 ) إشارة إلى ما أودعه سبحانه في الأرواح الطيبة القدسية من العلوم الحقانية الإجمالية عند استوائه عز وجل على عرض الرحمانية * ( خلق الإنسان ) * ( الرحمان : 3 ) الكامل الجامع * ( علمه البيان ) * وهو تفصيل تلك العلوم الإجمالية * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه ) * ( القيامة : 18 ، 19 ) * ( الشمس والقمر بحسبان ) * ( الرحمان : 5 ) يشير إلى شمس النبوة وقمر الولاية الدائرتين في فلك وجود الإنسان بحساب التجليات ومراتب الاستعدادات ، و * ( النجم ) * القوى السفلية * ( والشجر ) * الاستعدادات العلوية * ( يسجدان ) * ( الرحمان : 6 ) يتذللان بين يديه تعالى عند الرجوع إليه سبحانه * ( والسماء ) * سماء القوى الإلهية القدسية * ( رفعها ) * فوق أرض البشرية * ( ووضع الميزان ) * القوة المميزة * ( ألا تطغوا في الميزان ) * ( الرحمان : 8 ) لا تتجاوزوا عند أخذ الحظوظ السفلية وإعطاء الحقوق العلوية . وجوز أن يكون * ( الميزان ) * الشريعة المطهرة فإنها ميزان يعرف به الكامل من الناقص * ( والأرض ) * أرض البشرية * ( وضعها ) * بسطها وفرشها * ( للأنام ) * ( الرحمان : 10 ) للقوى الإنسانية * ( فيها فاكهة ) * من فواكه معرفة الصفات الفعلية * ( والنخل ذات الأكمام ) * ( الرحمان : 11 ) وهي الشجرة الإنسانية التي هي المظهر الأعظم وذات أطوار كل طور مستور بطور آخر * ( والحب ) * هو حب الحب المبذور في مزارع القلوب السليمة من الدغل * ( ذو العصف ) * أوراق المكاشفات * ( والريحان ) * ( الرحمان : 12 ) ريحان المشاهدة * ( رب المشرقين ورب المغربين ) * ( الرحمان : 17 ) رب مشرق شمس النبوة ومشرق قمر الولاية في العالم الجسماني ورب مغربهما في العالم الروحاني * ( مرج البحرين ) * بحر سماء القوى العلوية وبحر أرض القوى السفلية * ( يلتقيان * بينهما برزخ ) * ( الرحمان : 19 ، 20 ) حاجز القلب * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ( الرحمان : 22 ) أنواع أنوار الأسرار ونيران الأشواق * ( وله الجوار المنشآت ) * سفن الخواطر المسخرة في بحر الإنسان * ( كل من عليها فان ) * ( الرحمان : 26 ) ما شم رائحة الوجود * ( ويبقى وجه ربك ) * الجهة التي تليه سبحانه وهي شؤوناته عز وجل * ( ذو الجلال ) * أي الاستغناء التام عن جميع المظاهر * ( والإكرام ) * ( الرحمان : 27 ) الفيض العام يفيض على القوابل حسبما استعدت له وسألته بلسان حالها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( يسأله من في السماوات